عبد الملك الجويني

329

نهاية المطلب في دراية المذهب

1112 - ولو كان يصلي على بساطٍ صفيق ، وكان الوجه الذي يلي الأرض نجساً ، ولا نجاسة على الوجه الذي يلي المصلي ، صحت الصلاة ، ولا يضر نجاسةُ الوجه الذي لا يلي المصلي ، وهو بمثابة ما لو كان يصلي المصلي على طبقة طاهرة من أرض ، وكان وراءها نجاسة مستترة ، بالطبقة العالية ، فلا أثر لها ، فالصلاة صحيحة . 1113 - ولو كان المرء يصلّي ، وكان يحتك في قيامه بجدار نجس ، فصلاته باطلة ، لملاقاة النجاسة . ولو كان على رأسه طرف عمامة وكان طاهراً ، وكان الطرف الآخر من العمامة نجساً ، وكان ملقى على الأرض متضمخاً بالنجاسة ، فالصلاة باطلة ، فاتفق ( 1 ) أصحابنا عليه ؛ فإن تلك العمامة تعد من ملبوساته ، وإن كان ذلك الطرف بعيداً عنه ، ولا فرق بين أن يتحرك ذلك الطرف بحركته وبين أن يكون بحيث لا يتحرك بحركته . وهو كما ( 2 ) لبس قميصاً طويلاً عليه ، وكان بحيث لا يرتفع طرف ذيله بارتفاعه ، ( 3 وكان نجساً ، فالصلاة باطلة . ولو كان بيد المصلي طرف طاهر من حبل والطرف الآخر نجس ، وهو بحيث لا يتحرك بارتفاعه 3 ) وانخفاضه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا تصح صلاته ، كطرف العمامة . والثاني - تصح ؛ فإن العمامة منسوبة إليه لبساً ؛ إذ أحد طرفيه مُكوّر على رأسه ، والملبوس وإن طال ، فالمصلي مأخوذ بطهارته كالقميص وإن كان مستمسكاً بطرف الحبل ؛ فليس الحبلُ ملبوسَه ، وليس الطرف النجس محمولَه ، فإنه لا يرتفع بارتفاعه . ولو استمسك بطرف عمامة على هذه الصورة ، لكانت المسألة مختلفاً فيها كالحبل .

--> ( 1 ) في ( ل ) وحدها : " اتفق " . ( 2 ) في ( ل ) وحدها : " وهو كما لو لبس " . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) .